ذات صلة

جمع

رسالة مفتوحة إلى جمهورية السودان – قيادةً وشعبًا

بسم الله الرحمن الرحيم إلى الفريق أول الركن عبد الفتاح...

ندوب لا تُرى: الحرب وصحة النفس في السودان

بقلم: د. سعاد الواثقاختصاصي علم النفس التنمية البشرية مقدمة: حرب...

لافروف: من حق الحكومة السودانية مطالبة اوكرانيا بوقف ارسال المرتزقة

موسكو، 11 ديسمبر/كانون الأول (تاس). أوصى وزير الخارجية الروسي...

موسى هلال يكشف حقيقة مشاركة مجلس الصحوة في معارك بابنوسة

أصدر مجلس الصحوة الثوري السوداني برئاسة الشيخ موسى هلال...

رسالة مفتوحة إلى جمهورية السودان – قيادةً وشعبًا

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي – حفظه الله –

وإلى السادة أعضاء مجلس السيادة – وفقهم الله –

وإلى معالي رئيس مجلس الوزراء
البروفيسور كامل إدريس – سدده الله –

وإلى الشعب السوداني الأبيّ كافة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

من رحاب المسجد النبوي الشريف، وفي هذه الأيام المباركة التي تخشع فيها القلوب، وتفيض فيها العيون، وترتفع الأكف إلى السماء ضراعةً وابتهالًا، نكتب إليكم وقلوبنا معلّقة بالسودان، ألمًا وأملًا، حزنًا ورجاءً، تضامنًا صادقًا ومحبةً لا تعرف التردد.

إن السودان ليس وطنًا بعيدًا عنا، بل هو قطعةٌ من وجداننا، وجزءٌ من كيان أمتنا؛ يصدق فينا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:
«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى».
وإن السودان اليوم جرحٌ في جسد الأمة، وألمه يسري في قلوبنا كما يسري الدم في العروق.

لقد تابعنا ما تمرّ به بلادكم من محنة عظيمة، وما أصاب أرض السودان الطيبة من دمارٍ وخرابٍ واعتداءاتٍ آثمة استهدفت الأبرياء وروّعت الآمنين وأفسدت في الأرض فسادًا. وإننا إذ نقف مع السودان في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، نعلن تضامننا الكامل مع كل جهدٍ صادقٍ يسعى إلى حفظ وحدة البلاد، وصون كرامة شعبها، وتطهير أرضها من كل من سفك دماء أبنائها، وخرب ممتلكاتها، وروّع أهلها.

وإننا نثمّن ما يقوم به الفريق أول عبد الفتاح البرهان من بذلٍ وعزمٍ في سبيل حماية السودان والحفاظ على مؤسساته، وتسخير كل الإمكانات لاستعادة الأمن والاستقرار، ونسأل الله أن يعينه على حمل هذه الأمانة الثقيلة، وأن يسدد خطاه، وأن يكتب على يديه خيرًا كثيرًا لهذه البلاد العزيزة.

كما نتوجه بالدعاء لمعالي رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس، أن يوفقه الله في مهمته الوطنية الجليلة، وأن يبارك في جهوده، وأن يجعله مفتاح إصلاحٍ وبناء، وأن يعينه وحكومته على وضع أسسٍ راسخة لمرحلة التعافي واستعادة الثقة والأمل.

وإلى الشعب السوداني الكريم، نقول بصدق المحبة: إن هذه المرحلة تستدعي منكم وحدة الصف، وتغليب المصلحة العليا، ووضع كل خلافٍ جانبيٍّ إلى جوار التاريخ، لتلتفوا حول هدفٍ جامعٍ هو إنقاذ السودان وتطهير أرضه من المجرمين وأعوانهم ومن يساندهم ويدعمهم. إن وحدة القلوب اليوم هي السلاح الأقوى، وإن التفاف الشعب حول مؤسساته الوطنية ودعم حكومته بالأفكار، والمشاريع، والمبادرات، والرجال، والمال، وكل صور العطاء، هو الأمل الحقيقي لعبور هذه المحنة.

ونحن على أعتاب العشر الأواخر من رمضان، فإننا ندعو إلى حملة دعاءٍ عامة، في البيوت والمساجد، في القنوت والأسحار، في الدموع الخاشعة والقلوب المنكسرة، أن يرفع الله هذه الغمّة عن السودان، وأن يحفظ دماء أهله، وأن يعيد إليه أمنه وسكينته. فالسودان أرضٌ فيها الصالحون، وفيها أولياء الله ومحبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل القرآن والذكر، ولن يخذل الله أرضًا عمرتها القلوب المؤمنة والدعوات الصادقة.

ورغم قسوة المحنة، فإننا نؤمن إيمانًا راسخًا أن الشعب السوداني معروفٌ بتماسكه الاجتماعي، وصبره الجميل، وكرامته الأصيلة، وقدرته التاريخية على تجاوز الأزمات. وإن هذه الغمّة – بإذن الله – إلى زوال، وإن الفجر ليعقب أشدّ ساعات الليل ظلمة.

نسأل الله أن يحفظ السودان قيادةً وشعبًا، وأن يجمع كلمته على الحق، وأن يردّ عنه كيد المعتدين، وأن يجعل له من ضيقه مخرجًا ومن عسره يسرًا، وأن يكتب له عهدًا جديدًا من الأمن والعدل والازدهار.

قلوبنا معكم، ودعاؤنا لكم، ومحبتنا للسودان ثابتة لا تتبدل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من المسجد النبوي الشريف
أخوكم المحب
الشيخ مهاجري زيان
رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية
جنيف – سويسرا