في قضية أثارت موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، تواجه الطالبة السودانية عائشة حماد عبد الرحمن عبد القادر، التي برزت ضمن المتفوقين في امتحانات الشهادة السودانية لعام 2024، اتهامات بالغش في مادة الأحياء، وذلك بعد تصنيفها بشكل خاطئ ضمن فئة المكفوفين. مصادر مطلعة أفادت بأن هذا التصنيف غير الدقيق كان السبب المباشر في إثارة الجدل، حيث أكد والد الطالبة أن ابنته تعاني من ضعف بصري حاد نتيجة إصابتها بالجلوكوما، لكنها ليست فاقدة للبصر كما ورد في كشوفات الامتحانات الرسمية. وأوضح أن الأسرة بصدد تقديم تقرير طبي مفصل إلى وزارة التربية والتعليم لتوضيح الحالة الصحية لعائشة، في محاولة لتصحيح المسار الإداري الذي أدى إلى هذا الاتهام.
في تطور أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط التعليمية والرأي العام المحلي، أعلنت وزارة التربية والتوجيه بولاية النيل الأبيض عن تشكيل لجنة تحقيق عاجلة للنظر في قضية الطالبة عائشة حماد عبد الرحمن، وذلك عقب الجدل الذي صاحب إعلان نتيجتها في امتحانات الشهادة السودانية للعام 2024. الطالبة، التي تُعرف بتفوقها الأكاديمي والتزامها الدراسي، وُجهت إليها اتهامات بالغش في مادة الأحياء، رغم أنها تعاني من ضعف شديد في البصر، وهو ما أثار موجة من الاستغراب والتعاطف بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور. وبحسب القرار الصادر عن المدير العام للوزارة، الدكتور النذير الطاهر إبراهيم محمد، فإن اللجنة يرأسها مدير التعليم الثانوي وتضم ممثلين من جهاز الأمن الداخلي، وقد كُلفت بإعداد تقريرها خلال 24 ساعة من تاريخ تشكيلها.
عائشة حماد، التي تنحدر من منطقة الشطيب، تُعد من الطالبات المتميزات على مستوى ولاية النيل الأبيض، وتحظى بتقدير واسع بين معلميها وزميلاتها بفضل اجتهادها وتفوقها. إعلان رسوبها المفاجئ في مادة واحدة فقط أثار حالة من التعاطف الشعبي، خاصة أن الطالبة معروفة بظروفها الصحية الخاصة، إذ تعاني من ضعف في البصر نتيجة إصابتها بالجلوكوما. وقد جلست لامتحانات الشهادة السودانية بمدينة الدويم داخل غرفة خاصة وبوجود مراقب، وتمكنت من تحقيق درجات عالية في معظم المواد، من بينها 97 في التربية الإسلامية، و98 في الرياضيات المتخصصة، و95 في اللغة الإنجليزية، و89 في اللغة العربية، إلى جانب نتائج جيدة في الفيزياء والكيمياء. إلا أن إعلان رسوبها بسبب “الغش في مادة الأحياء” حرمها من الحصول على النسبة العامة، ما أثار تساؤلات حول مدى دقة القرار وشفافية الإجراءات.
قضية الطالبة عائشة حماد تحولت إلى محور نقاش واسع بين الناشطين والمهتمين بالشأن التعليمي، الذين اعتبروا أن القرار يستدعي مراجعة دقيقة بالنظر إلى ظروفها الصحية ومستواها الأكاديمي المتميز. وطالب عدد من المعلقين وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في القرار، مؤكدين أن الإنصاف التربوي يقتضي احتساب النجاح في المواد التي اجتازتها الطالبة بجدارة، طالما لم تُسجل أي مخالفة في تلك المواد. واعتبروا أن العدالة التعليمية لا تقتصر على تطبيق اللوائح، بل تشمل أيضاً مراعاة الحالات الخاصة التي تُظهر تفوقاً استثنائياً رغم التحديات الصحية أو الاجتماعية.
من جانبه، عبّر الأستاذ عماد، أحد معلمي الطالبة عائشة، عن صدمته من القرار، مؤكداً أن الطالبة كانت من أنبغ طلابه في مادة اللغة العربية، وأنه تابع تطورها الأكاديمي عن كثب. وأوضح أنها أحرزت درجة 277 في الصف الثامن وتم تكريمها، كما أجرت مقابلة تلفزيونية على قناة الهلال، ما يعكس مكانتها التعليمية. وأضاف أن عائشة كانت تتحلى بروح العزيمة والإصرار رغم ضعف نظرها، وأنه لا يرى أي صلة بين شخصيتها المتزنة وبين الاتهام بالغش. وأعرب عن ثقته في نزاهة رئيس لجنة مادة الأحياء، واصفاً إياه بأنه شيخ فقيه حافظ لكتاب الله، داعياً إلى مراجعة النتيجة وإنصاف الطالبة بما يتماشى مع قيم العدالة والشفافية في العملية التعليمية.
الجدل المحيط بنتيجة الطالبة عائشة يتركز حول مادة الأحياء، التي تضمنت رسومات تفصيلية تُعد تحدياً كبيراً للطلاب المكفوفين. ورغم ذلك، أكد والدها أن عائشة أنجزت جميع الرسومات بنفسها دون أي مساعدة، ما يعكس قدرتها على تجاوز التحديات البصرية وتحقيق أداء أكاديمي متميز. وأضاف أن ابنته تستحق الدرجة الكاملة في هذه المادة، بالنظر إلى تفوقها في باقي المواد، حيث أحرزت درجات مرتفعة في الرياضيات المتخصصة، التربية الإسلامية، اللغة الإنجليزية، والكيمياء، ما يعزز من مصداقية أدائها العام ويضع علامات استفهام حول قرار إلغاء نتيجتها بسبب مادة واحدة.
في تصريحات لوسائل الإعلام، عبّر والد الطالبة عن استيائه من طريقة تعامل وزارة التربية والتعليم مع القضية، مشيراً إلى أنه كان يتوقع تكريم ابنته كنموذج للإصرار والتميز في ظل ظروف صحية صعبة، لا أن تُواجه باتهامات تهدد مستقبلها الدراسي. وأعلن تحديه للوزارة بإجراء امتحان جديد في مادة الأحياء، مؤكداً أن عائشة ستتمكن من تحقيق الدرجة الكاملة مرة أخرى. هذا التصعيد يعكس حجم الإحباط الذي تعيشه الأسرة، ويطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المؤسسات التعليمية للتعامل مع حالات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وفق معايير عادلة ومنصفة.
القضية تحولت إلى نقطة ارتكاز في النقاش العام حول حقوق الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في السودان، حيث تصاعدت الدعوات لإعادة النظر في سياسات التصنيف التربوي وضمان تحقيق العدالة التعليمية. وبرزت مطالبات واسعة بإجراء تحقيق عاجل في ملابسات القضية، لا سيما بعد أن تصدر وسم “#انصفوا_عائشة” منصات التواصل الاجتماعي، معبرًا عن حالة من التضامن الشعبي مع الطالبة. ويُنظر إلى هذه القضية باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى التزام وزارة التربية والتعليم بمعايير الشفافية والعدالة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الطلاب من الفئات الهشة داخل النظام التعليمي.
