في تصريحات أدلى بها خلال مراسم عزاء بمدينة عطبرة بولاية نهر النيل، أكد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، أن السودان لن يدخل في أي مفاوضات مع جهات خارجية، بما في ذلك المجموعة الرباعية، ما لم تكن تلك الجهات تسعى فعليًا إلى استعادة كرامة البلاد ووحدتها، وتعمل على منع أي تمرد داخلي. البرهان شدد على أن الحوار لن يُعقد إلا مع من يضع مصلحة السودان فوق أي اعتبار، رافضًا ما وصفه بمحاولات فرض حلول أو حكومات لا تحظى بقبول شعبي.
تعزية وموقف
خلال المناسبة ذاتها، عبّر البرهان عن تعازيه في وفاة المقدم مزمل عبد الله ميرغني، الذي قضى في مدينة الفاشر، معتبرًا أن استشهاده يحمل دلالات عميقة تعكس تلاحم الشعب السوداني مع قواته المسلحة. وأكد أن الجيش سيظل صمام أمان البلاد في مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة قدمت أرتالًا من الشهداء دفاعًا عن وحدة السودان وسيادته وأمنه. كما أرسل البرهان تعازيه إلى قيادات الإدارة الأهلية الذين قتلوا في منطقة المرزوب بولاية شمال كردفان، مؤكدًا أن الجيش لا يستهدف قبائل أو مناطق بعينها، بل يواجه من يصفهم بـ”أعداء الوطن” أينما وُجدوا.
رفض الاستهداف
البرهان حرص على توضيح موقف الجيش من الاتهامات التي تتحدث عن استهداف ممنهج لبعض المكونات القبلية، مشددًا على أن القوات المسلحة لا تتعامل بمنطق التمييز أو الانتقائية، بل تركز على حماية البلاد من التهديدات الأمنية. وقال إن من يشكك في حيادية الجيش يسعى إلى تشويه صورته الوطنية، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية تلاحق العدو دون اعتبار لانتمائه الجغرافي أو القبلي. وأضاف أن من يسعى للسلام الحقيقي ويضع مصلحة الشعب السوداني نصب عينيه مرحّب به، أما من يحاول فرض حلول لا تحظى بقبول شعبي فلن يجد استجابة.
تزامن دبلوماسي
تصريحات البرهان جاءت في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تحركات مكثفة من قبل المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة الأميركية، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، ومصر، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وبحسب مصادر دبلوماسية، نقلت القاهرة مقترحات من الرباعية إلى البرهان نهاية الأسبوع الماضي، تضمنت خارطة طريق لوقف القتال لأغراض إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تليها ترتيبات انتقالية نحو عملية سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية.
دعوات مدنية
في المقابل، تواصلت الضغوط من قبل قوى مدنية وسياسية مناهضة للحرب، مطالبة رئيس مجلس السيادة الانتقالي باتخاذ خطوات عملية لإنهاء الصراع المسلح، الذي وصفته بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. هذه القوى دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح مسارات آمنة للمساعدات الإنسانية، والبدء في حوار سياسي شامل يفضي إلى حل دائم. وبينما تتصاعد الدعوات الدولية والمحلية لإنهاء الحرب، يبقى موقف البرهان الرافض لأي تفاوض غير مشروط مؤشرًا على تعقيد المشهد السياسي والعسكري في السودان.
