أفادت غرفة طوارئ شرق النيل في العاصمة السودانية الخرطوم بحدوث ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض الوبائية، حيث كشفت بياناتها أن الملاريا وحمى الضنك باتتا تشكلان ما يقارب ثلاثة أرباع الحالات المرضية المسجلة يومياً في المراكز والوحدات الصحية بالمنطقة. ووفقاً للتقرير الصادر عن الغرفة، فإن نسبة الإصابة بالملاريا بلغت 45% من إجمالي الترددات اليومية، بينما سجلت حمى الضنك نسبة 30%، في مؤشر واضح على تفاقم الوضع الصحي في شرق النيل.
مضاعفات خطيرة
التقرير أشار إلى أن الملاريا لم تعد تظهر في صورتها التقليدية البسيطة، بل باتت في كثير من الحالات مصحوبة بمضاعفات صحية خطيرة، ما يعكس تطوراً مقلقاً في نمط انتشار المرض. كما سجلت بعض المناطق ارتفاعاً غير مسبوق في حالات الإصابة بحمى الضنك، حيث تجاوزت نسبتها نصف الحالات اليومية في تلك المناطق، ما يعزز المخاوف من تحولها إلى وباء واسع النطاق يصعب احتواؤه في ظل الظروف الحالية.
أمراض مصاحبة
إلى جانب الملاريا وحمى الضنك، سجلت غرفة الطوارئ نسباً متفاوتة لأمراض أخرى مرتبطة بتدهور البيئة الصحية، حيث بلغت نسبة الإصابة بحمى التيفويد 15%، وهي مرتبطة بشكل مباشر بتلوث مصادر المياه وسوء التغذية. كما تراوحت نسب الإسهالات بين 3 و5%، فيما شكّلت التهابات المسالك البولية والجروح المزمنة والموسمية ما بين 5 و7% من إجمالي الحالات المرضية المسجلة، ما يعكس تنوعاً في التحديات الصحية التي تواجه سكان المنطقة.
عجز ميداني
التقرير لفت إلى أن عدداً كبيراً من المرضى يظل محجوزاً داخل المنازل دون تلقي أي رعاية طبية، نتيجة لصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية، وهو ما يجعل الأرقام المعلنة أقل بكثير من الحجم الحقيقي للانتشار الوبائي. هذا العجز في الوصول إلى الخدمات الصحية يفاقم من خطورة الوضع، خاصة في ظل غياب آليات فعالة لرصد الحالات وتقديم العلاج في الوقت المناسب.
نقص حاد
ورغم توفر طبيب عمومي وفني معمل في معظم الوحدات الصحية، إلا أن الإمكانيات التشغيلية تكاد تكون معدومة، حيث تفتقر المعامل إلى أدوات الفحص الأساسية مثل صورة الدم الكاملة (CBC) وشرائط فحص الضنك. كما تشهد الصيدليات توقفاً جزئياً أو كلياً نتيجة لانعدام الأدوية، في حين تعاني أقسام الطوارئ من نقص حاد في المحاليل الوريدية والأدوية المنقذة للحياة، ما يضع عبئاً إضافياً على النظام الصحي المحلي ويحد من قدرته على الاستجابة الفورية.
احتياجات عاجلة
غرفة طوارئ شرق النيل حددت مجموعة من الاحتياجات العاجلة التي يجب توفيرها بشكل فوري، وتشمل أدوات التشخيص، أدوية الملاريا، المضادات الحيوية الأساسية، المحاليل الوريدية، أدوية خافضة للحرارة، علاجات التقيؤ، وأملاح التروية (ORS)، إلى جانب المستلزمات الطبية مثل الكانيولات وقفازات الوقاية. هذه المتطلبات تمثل الحد الأدنى اللازم لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية في ظل تفشي الأمراض الوبائية.
توصيات ميدانية
في ختام تقريرها، أوصت غرفة الطوارئ بتنفيذ حملات رش ضبابي لمكافحة نواقل الأمراض، وتنظيف الأسواق ورفع النفايات، وردم البرك الراكدة التي تُعد بيئة خصبة لتكاثر البعوض وانتشار الأوبئة. هذه الإجراءات الوقائية تُعد ضرورية للحد من انتشار الأمراض وتحسين الوضع الصحي العام في شرق النيل، خاصة في ظل التحديات البيئية واللوجستية التي تواجه القطاع الصحي في المنطقة.
