ذات صلة

جمع

لافروف: من حق الحكومة السودانية مطالبة اوكرانيا بوقف ارسال المرتزقة

موسكو، 11 ديسمبر/كانون الأول (تاس). أوصى وزير الخارجية الروسي...

موسى هلال يكشف حقيقة مشاركة مجلس الصحوة في معارك بابنوسة

أصدر مجلس الصحوة الثوري السوداني برئاسة الشيخ موسى هلال...

غارات مسيرة تستهدف الدمازين

في تصعيد جديد يعكس خطورة الوضع الأمني في إقليم...

محمد محمد خير.. اللهم اجعله خير

أثار تسجيل صوتي منسوب للمستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء،...

رشان اوشي تكشف عن شبكة تزوير في مطار بورتسودان تهدر عائدات الدولة

على الدوام، الحرب على الفساد تعتبر عملاً تهويلياً في نظر أولئك الذين لا يتورعون عن اللعب على حافة الآلام البسطاء والجوعى، من أدوات الفاسدين في الدفاع عن مصالحهم، رمي الآخرين بالتآمر ، خصوصاً من الجهة التي يطولها تحجيم تدفق المصالح الذاتية.
“إنّنا الآن في أروع الساعات”، عندما أعلنت حكومة الدكتور “كامل ادريس” عن نشاطها بقرارات يمكن وصفها بالثورية، إذ شُكلت لجنة للطوارئ الاقتصادية لتدارك أزمة انهيار العملة الوطنية ، بعد اجتماع عاصف، تلا وزير الاعلام والناطق الرسمي “خالد الاعيسر” جملة قرارات حاسمة ، واهمها بالنسبة لي هو :” القاضي بمراجعة أوامر الطوارئ بالولايات والمتعلقة بالجبايات غير القانونية”.
أصعب المقالات هي تلك التي تأتي تعليقاً على حدث لا تزال أنفاسه سارية وتطوراته جارية ولا تفصح عن كثير من الحقائق.
استثماراً لحماس مجلس الوزراء، استميح أهل “الولاية الشمالية” في الانصراف عن قضاياهم لأجل طرح قضية لا تقل اهمية، ومن ثم العودة غداً لاستئناف الكشف عن شبكات الفساد بالولاية.
حسناً.. المعلومات التي سنتناولها في هذا المقال موثقة بالمستندات وتكشف عن حالة الدولة في هشاشتها وعطوبها.
المشهد صعب التصديق. رهيب وغير متوقع، مسرحه “مطار بورتسودان”، شبكة تزوير مستندات رسمية، تسببت في إهدار ملايين الجنيهات من عائدات الجمارك، يتورط فيها وسيط تخليص جمركي “سمسار” يدعى (ج.ا)،لا يمتلك رخصة تخليص جمركي، ولا سجل تجاري لاستيراد رسمي و موظفين من الجمارك والتعريفة، متورطين في تمرير الشهادات المزورة.
تبدأ عملية عملية التزوير بتعديل بيانات”البوليصة” (B/L)، حيث يتم تعديل رقم “البوليصة” في مستندات الشحن لتتوافق مع نماذج (IM) مزورة تُدخل على النظام، ثم إعادة استخدام أرقام نماذج (IM)، مع العلم بأن رقم نموذج (IM) متسلسلاً لا يقبل التكرار، بعد إصداره من بنك السودان.
بحوزتي مستندات تحوي رقم متكرر لعدد من شهادات الاستيراد ، وهو ما يكشف عن جريمة تزوير؛ و يتم تمرير الشهادات المزورة عبر موظفين مختصين في تجهيز التعريفة الجمركية.
باخرة “سكر” كانت سبباً في الكشف عن شبكة التزوير، عندما ظهرت استمارة (IM) خاصة بسلعة سكر مستوردة عن طريق البحر مرتبطة بشهادة استيراد لأجهزة إلكترونية دخلت عن طريق مطار بورتسودان.
شكلت ادارة الجمارك، لجنة “تقصي حقائق”، واكتشفت عدد (30) شهادة مزورة، مما تسبب في إهدار ملايين الجنيهات من الرسوم والعوائد، وفجأة توقفت اللجنة عن العمل.
مصادر خاصة، أكدت أن وسيط التخليص الجمركي(ج.ا)، أقر أمام لجنة “تقصي الحقائق” باستخدام نماذج مزورة، ورغم ذلك لم تُتخذ أي إجراءات قانونية بحقه أو بحق شركائه من الموظفين رغم مرور أكثر من شهر على بدء التحقيقات.
يجدر الاشارة الى ان التزوير في نماذج (IM) يعرقل الرقابة المصرفية على العمليات التجارية، ويفقد بنك السودان السيطرة على إدارة النقد الأجنبي، مما يُؤدي إلى انهيار في سوق العملة وتفاقم أزمة الصرف.
أزمة الضمير الوطني في السودان تجسد ما بات يُرى من ذيول الأحداث الكبرى، وتكشف عمّا تنتهي إليه الحرب والفوضى في أي بلد من بلدان العالم، في الوقت عينه تُنبه إلى ضرورة وأهمية تقوية واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادة حكم القانون.
محبتي واحترامي